النويري

179

نهاية الأرب في فنون الأدب

بلغه ما فعل طاهر ، وكان الأمين قد بعث إلى داود وأخذ الكتابين من الكعبة كما تقدّم فجمع داود وجوه الناس ومن كان شهد في الكتابين ، وقال : قد علمتم ما أخذ الرشيد علينا وعليكم من العهد عند البيت « 1 » الحرام لابنيه ، لنكوننّ مع المظلوم منهما على الظالم ، ومع المغدور منهما على الغادر ، وقد رأينا ورأيتم « 2 » أن محمدا قد بدأ بالظلم والبغي والنكث على أخويه المأمون والمؤتمن ، وخلعهما عاصيا للَّه وبايع لابنه طفل صغير رضيع ، وأخذ الكتابين من الكعبة فحرقهما ، وقد رأيت خلعه والبيعة للمأمون ، إذ كان مظلوما مبغيا عليه ، فأجابوه إلى ذلك ، فنادى في شعاب مكة فاجتمع الناس فخطبهم بين الركن والمقام ، وخلع الأمين وبايع للمأمون ، وكتب إلى ابنه سليمان - وهو عامله على المدينة - أن يفعل مثل ما فعل ، فخلع وبايع للمأمون وكانت هذه البيعة في شهر رجب سنة ست وتسعين ومائة ، وسار داود من مكة على طريق البصرة ، ثم إلى فارس وإلى كرمان حتى صار إلى المأمون بمرو فأخبره ، فسرّ المأمون وتيمّن ببركة مكة والمدينة ، واستعمل داود عليهما وأعطاه خمسمائة ألف درهم ، وبعث معه العباس بن موسى بن عيسى بن موسى وجعله على الموسم ، فسارا حتى أتيا طاهرا ببغداد فأكرمهما « 3 » ، ووجّه معهما يزيد بن جرير بن يزيد « 4 » بن خالد بن عبد اللَّه القسري واستعمله على اليمن ، وبعث معه خيلا كثيفة فقدمها ، ودعا أهلها إلى خلع الأمين والبيعة للمأمون ، فأجابوه وخلعوا وبايعوا للمأمون « 5 » ، فكتب بذلك إلى طاهر والمأمون .

--> « 1 » في ف ، ك : بيته « 2 » في ص : وأنتم وهو خطأ « 3 » ساقطة من ص « 4 » سقط هذا الاسم من المخطوطات والتصويب عن الكامل ج 5 ص 155 والطبري ج 7 ص 47 « 5 » ساقط من ف ، ك .